السيد هادي الخسروشاهي
81
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
2 - وكان عمّار من أب يماني ، ومعنى هذا أنّه كان من أبناء سبأ . فكلّ يماني يصحّ أن يقال عنه : إنّه ابن سبأ ، فأهل اليمن كلّهم ينتسبون إلى سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . وفى القرآن : قال الهدهد لسليمان : إنّه جاءه من سبأ ، وقصد بذلك اليمن . 3 - وعمّار فوق ذلك كان شديد الحبّ لعلي بن أبي طالب ، يدعو له ، ويحرّض الناس على بيعته في كلّ سبيل . يحكي الآلوسي : « أنّ رجلًا جاء إلى عمّار يسأله تفسير الآية القرآنية القائلة : « وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ » ، فقال عمّار عن هذه الدابّة المتكلّمة : إنّها علي بن أبي طالب ! » « 1 » . وهذا القول الذي ينسب إلى عمّار نجد له مثيلًا ينسب إلى ابن سبأ ، حيث كان فيما يقولون : يؤمن برجعة علي إلى الحياة بعد موته . 4 - وقد ذهب عمّار في أيام عثمان إلى مصر ، وأخذ يحرّض الناس على عثمان ، فضجّ الوالي منه ، وهمّ بالبطش به « 2 » . وهذا الخبر يشابه ما نسب إلى ابن سبأ من أنّه استقرّ في مصر ، واتّخذ الفسطاط مركزاً لدعوته ، وشرع يراسل أنصاره منها . 5 - وينسب إلى ابن سبأ قوله : إنّ عثمان أخذ الخلافة بغير حقّ ، وإنّ صاحبها الشرعي هو علي بن أبي طالب . والواقع أنّ هذا هو كلام عمّار بن ياسر بالذات ، فقد سمع ذات يوم يصيح في المسجد إثر بيعة عثمان : يا معشر قريش . . . أمّا إذا صرفتم هذا الأمر عن بيت نبيّكم ، هاهنا مرة وهاهنا مرة ، فما أنا بآمن من أن ينزعه اللَّه فيضعه في غيركم ، كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله » . « 3 »
--> ( 1 ) . روح المعاني 6 : 312 . ( 2 ) . انظر الفتنة الكبرى ، طه حسين 1 : 128 . ( 3 ) . انظر أهل البيت ، عبد الحميد السحّار 66 ، ط - قاهرة .